القاضي عبد الجبار الهمذاني
351
المغني في أبواب التوحيد والعدل
القبيح قصده إلى الإفادة أخرجه من أن يريد به إلا وفق ما وقعت المواضعة عليه ؛ ولذلك نقول : إن الكلام متى علم من حاله ، أنه إذا حمل على وفق المواضعة قبح ، فلا بدّ إذا وقع من الحكيم أن يكون معه قرينة ، من دليل عقلي أو سمعي ، وإلا لم يصح أن يتكلم على هذا الحد ؛ فقد بان لك الوجوه التي عليها يدل الكلام ، وأن لكل واحد منها تأثيرا في دلالته ، على ما ذكرنا ، حتى يبلغ في التخصص المبلغ الّذي لا يجوز خلافه ، فيكون دليلا على المراد المعين ، ويصير بهذه الوجوه كأنّ المواضعة لم تقع إلا عليه ، ويصير بمنزلة الأمر المعين ، الّذي يدل من حيث الصحة ، ومتى لم تنزل دلالة الكلام هذا التنزيل لم يصح القول بأن فيه فائدة ، ويؤدّى إلى نقض سائر الأدلة . فإن قال : بينوا أن المواضعة قد وقعت في الكلام ، على وجه الاختصاص . قيل له : إن ذلك يعلم في أكثر الكلام ، باضطرار ، لأن الّذي يشتبه منه هو اليسير ، الّذي لما كثر استعمال ما وضع له في خلافه ، دخل اللبس فيه . يبين ذلك : أن موضوع الكلام هو الإفادة وإزالة الشركة ؛ فكيف يقال : وضع للاشتراك ، وهو إنما وضع للفرق ، والّذي يقتضي الاختصاص ؛ ولذلك نجدهم عند الشركة في الاسم يضمون إليه الصفة ، ليزول الاشتراك ؛ وقد بينا في باب المعجزات : أنه يعلم ، باضطرار ، أن قوله « صدقت » موضوع للتصديق ؛ وأنه مخالف للتكذيب . وكذلك القول في الأسماء الخاصة وإنما التبس على من خالف ، لما وجد في الكلام ما هو موضوع للاشتراك ، فظن فيما يتجوّز به ، في خلاف ما وضع له ، أنه من هذا القبيل ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن دواعيهم في الأصل هي إلى الفرق والتخصيص [ وإنما وضعوا اللفظ المشترك لإيهام ،